عبد الملك الجويني

93

نهاية المطلب في دراية المذهب

طلقات ، وقعت ثلاث طلقات ، [ فإنّ ] ( 1 ) ما قاله ممكن ، والطلاق الواحد الملفق حكمه ما ذكرناه . وذكر بعض أصحابنا وجهاً أن الثلاث لا تقع ؛ لأن لفظ الواحد ينافي العدد ، وتقدير التلفيق بعيد عن الدّرْك ، والنياتُ إنما تعمل إذا كانت تطابق وجهاً مفهوماً من صيغة اللفظ . والخلاف في هذا يقرب من تردد الأصحاب في ألفاظٍ اختلفوا في إلحاقها بالكنايات ، كما سنصفها من بعدُ ، إن شاء الله . 9018 - ولو قال لامرأته : أنت واحدةٌ ، ونوى الثلاث ، فالذي قطع به الأئمة في طرقهم أنها تقع على تأويل حمل الواحدة على التوحّد والتفرد عن الزوج ، والمرأة قد تنفرد عن زوجها بطلقة ، وقد تنفرد عنه بثلاث طلقاتٍ ، وذكر القاضي هذا ، وصححه ، وحكى معه وجهاً آخر : أن الثلاث لا تقع ، لمنافاة لفظة الواحدة لها . وهذا فيه نظرٌ دقيق عندي ، فأقول : إن خطر له التوحّد وربطَ الطلاق به ، على التفصيل الذي ذكرناه ، فلا يجب أن يكون في هذا خلاف . وإن نوى الثلاث ، ولم يخطر له وجهُ حمل الواحدة عليها ، فهذا فيه احتمال ، وينبغي أن يكون هذا المسلك على ذُكر الفقيه في مسائل ستأتي على القرب . 9019 - ومما وصله الأصحاب بهذا المنتهى أنه لو قال لامرأته : أنت طالق واحدةٌ - بالرفع في واحدة - فهذا يُبنى على ما لو قال لها : أنت واحدةٌ ، وقد ذكرنا أن الأصح أنه إن نوى الثلاث ، وقع . فلو قال : أنت طالق واحدةٌ يُحمل هذا في العربية على اتباع الصفةِ الصفةَ ، وكأنه قال : أنت طالقٌ أنتِ واحدةٌ . ثم الكلام - في إفراد الواحدة بالذكر - ما ( 2 ) ذكرناه . وقد يعترض في هذه المسألة وفيه إذا قال : واحدةً بالنصب الفرقُ ( 3 ) بين أن يكون

--> ( 1 ) في الأصل : وإن . ( 2 ) ما ذكرناه : خبر لقوله : ثم الكلام في إفراد الواحدة بالذكر . ( 3 ) الفرقُ : فاعل يعترض .